محمد بن أحمد التميمي المقدسي
54
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
خالطت أخلاطهم الغالية ومازجتها فأحدثت فيها أعفانا تنمو فيها شيئا بعد شيء ، فإذا تصرم فصل القيظ ودخل فصل الخريف أثمرت تلك الخمائر بانقلاب الهواء من مزاج إلى مزاج فولدت عند ذلك الأمراض وأحدثت الأسقام في الأجساد التي أمزجتها مشاكلة لمزاج ذلك الفساد وهي التي كانت في الفصل المتقدم متهيئة لقبول تلك الخمائر التي حصلت في أخلاطها فعفنتها وأحالتها أمراضا » . فهو يرى أن سبب الأمراض خمائر تدخل إلى الجسم وتبقى فيه إلى أن تجد الجسم مهيئا فتنمو مسببة الأمراض فيه ، أما دور الأمزجة وتوافقها وتنافرها فيقول فيه « 1 » : « وهذه الحال من مشاكلة مزاج الجسد لمزاج الفصل الوارد هي الحال التي يسميها الأطباء تهيؤ الأجساد لقبول الأعراض الممرضة » . وبهذا نجد أن في نظرة التميمي تجاه مسببات الأمراض تمردا على نظرية الأخلاط ، فهو لا يقول بأن سبب الأمرض هو اختلال توازن الأخلاط ، بل إن سببها هو خمائر تدخل إلى الجسم فتستقر فيه إلى أن يصبح الجسم مهيئا ، فتنمو وتسبب عفنا في أخلاط الجسم ينتج عنه المرض ، أما دور توافق الأمزجة وتخالفها فهو دور مهيئ ومساعد لهذه الخمائر لتسبب الأمراض ، ونحن نرى أن هذه النظرة لمسببات المرض تشبه إلى حد كبير النظرية الجرثومية مع الاختلاف في تسمية الجراثيم بالخمائر .
--> ( 1 ) المخطوط ص 19 ظ .